جلال الدين الرومي

294

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- ونور العين الذي رأى النجم في وضح النهار ، كيف أخفت شمس نفسها عنه ؟ - دعك من هذا ، واقبل مني هذه النصيحة : أنظر إلى العاشقين بعين العشق - والوقت ضيق ، والروح في مراقبة ، ولا يمكنني أن أبث عذرى لك الآن 2770 - فافهم ، ولا تكن موقوفا على ذلك القول ، وقلل من خمش صدور العاشقين . - فليس الأمر كما ظننت ، من جراء هذا الاندفاع ، فلا تفرط في الحزم ، وداوم على الاحتياط . - فهناك واجب وجائز ومستحيل ، فتوخ الوسط من بينها ، عند الحزم أيها الدخيل . بكاء الأمير من نصيحة الشيخ ، وانعكاسا لصدقه ، وإيثاره إياه بخزانته جزاء هذه الوقاحة ، واستعصام الشيخ ، وعدم قبوله إياها ، وقوله : لا أستطيع أن أتصرف دون أمر - قال هذا وانفجر في البكاء والعويل ، وسال الدمع على خديه ، موضعا بموضع . - فأثر صدقه في ضمير الأمير ، والعشق يطبخ قدرا طريفة في كل لحظة . 2775 - إن صدق العاشق يؤثر على الجماد ، فأي عجب أن يؤثر في قلب العالم ؟ - لقد أثر صدق موسى عليه السّلام على العصا وعلى الجبل ، بل أثر على البحر الخضم المهيب .